وهبة الزحيلي

277

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - ذكّر اللّه تعالى الناس قاطبة بشدة الحال وصعوبة الأمر عند نزول الموت ، فعند الاحتضار يجتمع على الإنسان أمران : الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه ، ويجتمع عليه أيضا شيئان محزنان : فراق الدنيا والأهل والولد حين معاينة الملائكة ، واتصال شدة الدنيا بشدة أول الآخرة ، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحمه اللّه ، أي شدة كرب الموت بشدة هول المطلع على الآخرة . 2 - يكون الشّوق في يوم القيامة إلى الخالق ، ويكون المرجع والمآب إلى حكم اللّه ، إما إلى الجنة وإما إلى النار . 3 - يكون الكافر أولى وأجدر بالعذاب والهلاك لفساد العقيدة والعمل والخلق ، فلم يصدّق بالرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بالقرآن ولم يصلّ الصلاة المفروضة التي أمره اللّه بها ، وتجرد عن إنسانيته بالتكبر والتبختر ، افتخارا بالمال والولد ، واعتزازا بالقوة الجسدية أو الجاه ، لذا جاء التهديد بعد التهديد ، والوعيد بعد الوعيد في قوله تعالى : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ، ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى فهو وعيد أربعة لأربعة ، أي وعيد بأربعة أنواع من العذاب لأربعة أنواع من الأمور : ترك الإيمان والصلاة وتكذيب اللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، والتبختر . 4 - أعاد اللّه تعالى في آخر السورة ما ذكر في أولها بقوله : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ وقد ذكر هذا لإثبات الحشر والبعث والقيامة بدليلين : الأول - لا بد في الحياة من التكليف لتنظيم الحياة وتهذيب الأنفس ودرء